لا وجه مقارنة بين التجربة الكردية والعراقية

الاكراد
الاكراد

برلين –  ألمانيا بالعربي/ الكاتب – صباح حسن روستم*

,, الأحزاب الكردستانية استلمت الحكم بعد عام 1991 في كردستان ومدنها غارقة تعاني الفراغ الإداري والفوضى والمجاعة مع انفلات شبه واضح في الناحية الأمنية ومع تركة ثقيلة قوامها خمسة آلاف قرية مهدمة ومهجرة السكان او مع ابادة اهلها بشكل شبه تام قبل ثلاث سنوات من ذلك التاريخ ,لنكن صريحين ,, صدام كان قويا ,,غالبية دول العالم كانت تدعمه إلا انه عانى كثيرا قبل بسط سلطته على كردستان ,, دعمته الدول الخمس الكبرى ,, وغالبية الدول العربية والإسلامية المؤثرة ,, ولو لم يرتكب خطأه الجميل في احتلال الكويت – والذي كان هدية من السماء للكرد – لما كان بإستطاعة الأحزاب الكردستانية بسط سلطانها على الأرض ,, تريد صراحة اكثر ,, امريكا ساهمت كثيرا في تسليمنا الأرض ,, لكن في المقابل لم تتحول الأحزاب الكردستانية الى خاتم في اصبعها كما يفعل عادة غالبية ساسة الشرق الاوسط لو نالت جميلا من امريكا ,,
الهوية الكردستانية كانت حاضرة في ادبيات جميع الأحزاب الكردستانية ,,تلك الهوية هي التي جعلت الدول تنظر الى الأقليم شعبا وساسة بإحترام .لندع مديح انفسنا ولندقق اكثر فيما حدثطيلة عقدين من الزمان ورغم عدم توحد الإدارتين – في البدء – بسبب الإقتتال الداخلي إلا ان تطورا ملحوظا طرأ على حياة السكان سواءا من ناحية العمل على تحسين الخدمات او من ناحية اطلاق الحريات العامة الى درجة كبيرة مضافا على ذلك فأن حركة عمرانية برزت الى السطح بعد عام 2003 واستمرت لغاية 2013 دون توقف لتتحول المدن الثلاث الكبرى الى مدن اوسع مساحة وسكانا ,, مع ملاحظة وجود فساد اداري ايضا الا ان ذلك الفساد لم يؤثر في استمرار الحركة العامة نحو التطور ,,في المقابل ,, استلمت الأحزاب العراقية الحكم في بغداد على طبق من ذهب من امريكا بعد عام 2003 ,,واذا كانت المدن في سبات عمراني والحياة العامة تعاني كبتا للحريات العامة قبل 2003 فإن ابواب المال والحريات فتحت على مصراعيها في وجه تلك الأحزاب وبدل ان تستفيد منها وتسمح للعوام بالإستفادة منها ولو بقدر يسير راحوا مندفعين برؤى وآيديولوجيات تدعو صراحة الى الثيوقراطية ما ادى الى الترجل نحو الخلف بدل الأمام وفي المحصلة فإن الرؤية الداعية الى توطيد سلطة ايديولوجيا المجموعة او الفرد المتحصن في جماعة ضيقة الأفق والتي رأت من الدعم الأمريكي ضؤا اخضرا كي تخال نفسها المستأثرة على الأرض فتبيض وتصفر كما يحلو لها فأدى ذلك الى نشوب اكثر من معركة وحرب واحدة فيما بين الطوائف والمذاهب والمناطق ,وهي وان كانت حروبا داخلية إلا ان الواحدة منها سقط فيها من الضحايا ما يعادل اعداد من سقطوا في الإقتتال الداخلي الكردي طيلة سنتين والذي كان منبوذا ايضا .
نحن إزاء حالتين ,, تجربتين ,, الأولى نجحت والثانية فشلت وتتنفس صناعيا في غرف الإنعاش الأمريكي ,, لكن رغم كل ذلك فإننا نرى اليوم دعوات غريبة وتهديدات حادة اللهجة من بعض ساسة بغداد نحو الكرد ,, وهي تهديدات آتية بعد العمل الجاد منها ومنذ عام 2014 لغرض دفع الحالة الكردستانية الى الفشل.,
في نهاية عام 2018 وبعد  مرور العام الثالث على الحرب الباردة بين بغداد وكردستان وبعد أن كانت الأرقام على الأرض تشير الى توقف الحركة التنموية العامة في الأقليم واختزال نشاط الدولة او الحكومة المحلية فيها على دفع رواتب الموظفين منقوصة إلا انه وخلال هذه السنوات الثلاث نرى بأن الحكومة العراقية سرت بالدولة العراقية الى الوراء عشرات السنين ,, مدن مهجورة ,, انعدام شبه تام في اداء الجهاز الحكومي في الخدمات العامة ,,حروب ,,مشاكل مع دول الجوار ,, تقسيم المواطنين الى فئات ودرجات ,,انتشار المحسوبية ,, الى آخرها من آفات تنذر بخطر محدق كبير في وقت استطاع الكُرد مجددا الوقوف على قدميهم مع إطلالة عام 2019 بعد أن نجحوا في إسترداد بعض القوة للمضي في التنمية مجددا ومع أن الفضل في ذلك عائد قبل كل شيء الى الشعور الوطني والقومي لدى عامة الشعب الكُردي الذي يزداد إتحادا مع حلول اية مشكلة او معضلة  , لكن يجب التوقف قليلا والإشادة بالحالة الإيجابية التي إستطاع السيد عادل عبدالمهدي خلقها او ساهم الى حد كبير في إيجادها خاصة فيما يتعلق بسعيه الى توطيد علاقة بغداد عاصمة الفيدرالية العراقية بالأقليم التابع للإتحاد الفيدرالي هذا فما فعله يمكن إدراجه ضمن خانة السعي الى توطيد اسس السلام ورأب الصدع بين الطرفين ومن يعلم فقد يستمر الرجل في النجاح اكثر فيستفيد منه كل العراقيين على اختلاف السنتهم والوانهم . .
لكن المهم في الأمر هو أن الكُرد نجحوا في الخروج من المأزق الحاد الذي نصب لهم من اكثر من جهة دولية ومحلية وما نشهده اليوم من تهديدات مفعمة بالشوفينية والحقد من بعض الساسة هنا وهناك نحو الكرد سببها هو فشل جميع الخطط التي تم رسمها لطرح تجربة سياسة دفع الطرف المعادي او المخالف للعيش في دوامة المشاكل العنقودية على الأرض او سياسية وكان الهدف منها  إعادة المكان الى الوراء عقودا كي يقطع الفرد والمجتمع صلته بالزمن كما حدث في بعض المناطق الأخرى في العراق .
وسبب الفشل هذا عائد في الأساس الى قوة النسيج الإجتماعي للسكان في اقليم كردستان العراق كما انه عائد الى طبيعة الفرد الكردستاني المتسم بالتفكير بصوت منخفض ازاء كل مشكلة وعدم ايلاءه التفاصيل المشتتة اهمية كبيرة اضافة الى الطبيعة المعتدلة للفرد الكردي . ………المزيد 

هل تستعد لرحلة أو سوف تسافر لأي مكان بالعالم .. سجل هنا لتحصل على تخفيضات بالفنادق تصل ل90 % اضغط هنا

اضغط هنا للعودة للصفحة الرئيسية

ملاحظة هامة حول نسخ مواضيع الموقع : استناداً إلى قوانين جرائم الحاسوب ، فإن نسخ المواضيع من موقعنا بدون الحصول على إذن هو أمر مخالف للقانون و يعرضك للملاحقة القضائية . إن الموقع تم تزويدة بأقوى البرمجيات التي تكشف هذا أمر . في حال تم نسخ أحد مواضيعنا بدون الحصول على إذن منا ، فإننا سنلحظ ذلك في أقصر وقت ممكن عن طريق البرمجيات القوية جداً التي قمنا بتنصيبها على موقعنا، وسيتم الملاحقة الشرطية والقضائية عن طريق مركز جرائم الحاسوب . في حال رغبتكم بنسخ محتويات و مواضيع موقعنا يجب أن تخاطب الادارة حتى لا تتعرض للملاحقة القانونية .

اضغط على الروابط للوصول الى : مواقيت الصلاة في جميع مقاطعات ومدن ألمانيا//////الصفحة الرسمية لأخبار ألمانيا بالفيسبوك ///منح دراسية مجانية ////روابط الهجرة واللجوء لكندا////// فرصة العمل في ألمانيا ///// خدمة المستشار القانوني ////لم الشمل//// وظائف وفرص عمل بالخليج العربي///// الهجرة واللجوء لألمانيا /////أخبار الرياضة ////فرص الهجرة واللجوء والعمل بالسويدالبث المباشر والحي لأسعار العملات في ألمانيا لحظة بلحظة -اضغط هنا - التحديث كل ثانية

You may also like...

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: